تخطَّ إلى المحتوى

ذكرى الراحلين — مساحة تحفظ الأسماء والقصص وتجمع ذكريات الأجيال

لماذا بدأت ذكرى الراحلين

سؤالٌ صغير، ومنه بدأت الحكاية

في أحد الأيام، سألتُ أولادي: «هل تعرفون جدّي وجدّتي؟». كشفت إجابتهم عن مسافةٍ لم أكن منتبهًا إليها: لم يكونوا يعرفونهما، ولا يعرفون حتى صورهما.

توقّفتُ عند تلك اللحظة. أشخاصٌ لهم مكانةٌ في قلبي، ويحملون جزءًا من حكاية عائلتنا، لم تصل ذكراهم إلى أولادي. أدركتُ حينها أنّ ما نعرفه ونحتفظ به في ذاكرتنا يحتاج إلى أن نرويه ونشاركه، حتى يصبح جزءًا من ذاكرة الجيل الذي يأتي بعدنا.

من هذا السؤال بدأت فكرة «ذكرى الراحلين».

أنا الأب نكتاريوس فرح، من كفرياسيف، وكاهن رعية الروم الأرثوذكس في البقيعة المرج. أنشأتُ هذا الموقع عام 2026، رغبةً في وصل الماضي بالحاضر، ومساعدة العائلات على حفظ حكايات أحبّتها ونقلها إلى أبنائها وأحفادها.

في كلّ عائلة صورٌ قديمة، ورسائل، ومواقف تستحقّ أن تُروى. بعضها محفوظٌ في ألبوم، وبعضها في هاتف، وبعضها لا يزال في ذاكرة قريبٍ أو صديق. يحمل كلّ واحدٍ منّا جزءًا من الحكاية؛ وحين نجمع هذه الأجزاء، نمنح أبناءنا فرصةً أوسع لمعرفة من سبقوهم.

أردتُ لـ«ذكرى» أن تكون مكانًا يجمع هذه التفاصيل: صورةً تعرّفنا إلى ملامح جدّتنا، وحكايةً عن شباب جدّنا، وكلماتٍ يكتبها صديقٌ يتذكّر موقفًا لم تسمعه العائلة من قبل. تفاصيل تساعدنا على معرفة كيف عاش أحبّتنا، وما الذي أسعدهم، وما تركوه في قلوب الناس.

وأردتُ لهذه المساحة أن تكون عربية، بسيطة، وهادئة؛ قريبةً من العائلات، وتحترم مشاعرها واختلاف معتقداتها وتقاليدها. تختار فيها كلّ عائلة ما تشاركه، وتحكي عن أحبّتها بصوتها، ويلتقي حول هذه الذكرى الأقارب والأصدقاء مهما باعدت بينهم المسافات.

أتمنّى أن يفتح أحد أبنائنا أو أحفادنا هذه الصفحات يومًا، فيجد جوابًا عن سؤالٍ يشبه سؤالي: من كان هؤلاء؟ كيف كانت حياتهم؟ وماذا بقي منهم فينا؟

هذا هو الأمل الذي بنيتُ عليه «ذكرى الراحلين»: أن نعطي الحكايات فرصةً لتصل، وأن نحفظ الصور مع أسماء أصحابها وقصصهم، وأن تبقى بين الأجيال صلةٌ من المعرفة والمحبّة والوفاء.

بدأت الحكاية بسؤالٍ لأولادي، وأتمنّى أن تساعد عائلاتٍ كثيرة على إيصال حكاياتها إلى أولادها؛ لتبقى الذكرى حيّةً، جيلًا بعد جيل.

الأب نكتاريوس فرح
مؤسّس «ذكرى الراحلين» — 2026